تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

273

كتاب البيع

وإلّا فالخطاب حقيقةً مع المالك . فقد ظهر : أنَّ اختلاف القصد في الخطاب لا يضرّ في باب البيع لو لم يكن على خلاف المحاورات العرفيّة والطريقة العقلائيّة . وهكذا الكلام في النكاح ، فلو قال : أنكحتك قاصداً به المخاطب دون الوكيل انعقد ؛ للزوم اتّباع العرف في أصل الإيجاب والقبول ، كلزوم اتّباعه بلحاظ الأوصاف والخصوصيّات . هذا غاية ما يمكن أن يُقال في تقرير المسألة . إلّا أنَّ البحث لا يخلو من إشكالٍ ؛ لأنَّ المعاملات والعقود الجارية بين العقلاء وإن لم يكن لها نظرٌ إلى خصوص الأشخاص ، إلّا أنَّ هاهنا تخاطباً معتبراً ، فلو قال : بعتك ، كان المراد إنشاء البيع للمخاطب ، أي : بعتُ لك ؛ لاعتبار العقلاء اليد أمارةً على الملكيّة . ولا يرى العرف أنَّ البيع تارةً يقع عن نفسه ، وأُخرى عن غيره بالوكالة ، وثالثةً عن ثالثٍ بالوصيّة ، ورابعةً بالولاية ، وهكذا ، فتسقط اليد عن الأماريّة . والوجه فيه : أنَّ الأصل وقوع البيع والشراء عن نفسه ، لا بالوكالة أو بالوصيّة أو بالولاية ؛ لأنَّ هذه العناوين على خلاف الأصل العقلائي الحاكم ، فلا يعتني به العرف مع عدم الدلالة الصريحة عليه ، وإلّا فلا يرد إلى أذهانهم الوكالة والولاية ونحوهما بالمرّة . ومعه لا يُقال : إنَّ الإضافة بقوله : بعتك لغوٌ ، وإنَّ العقلاء لا يلتفتون إلى المخاطب بشخصه ؛ لأنَّ غرضهم العوض ؛ لأنَّهم يرون الطرف المقابل مالكاً حقيقيّاً ، ثمَّ يعقدون معه البيع والمعاوضة ، ولا ينقدح إلى ذهنهم